السيد كمال الحيدري
93
في ظلال العقيده والاخلاق
بعضهم بالتقليل ، وربما لم يؤثّر أصلًا » . نعم يبقى الكلام فيما هو مراد أفلاطون من « الطبع » في قوله « بأنّ الطبع يغلب العادة » هل المراد من ذلك الصورة النوعية بحسب الاصطلاح ، فيكون متعذّر الزوال ، أو المراد أنّ الخُلق إذا تمكّن في النفس وصار ملكة راسخة ، فإنّه يعسر زواله ، وتعسّر الشئ غير تعذّره ، لأنّ الأوّل معناه إمكانه ذاتاً ، وإن كان صعب الوقوع خارجاً ، بخلاف الثاني فإنّ معناه عدم إمكان تحقّقه خارجاً . لذا قال الفارابي في مقام تبيين كلام أفلاطون : « وهاهنا أصل عظيم الغناء في تصوّر العلوم ، وخصوصاً في أمثال هذه الموانع ، وهو أنّه كما المادّة ، مهما كانت متصوّرة بصورة ما ثمّ حدثت فيها صورة أُخرى ، صارت مع صورتها جميعاً مادّة للصورة الثالثة الحادثة فيها ، كالخشب الذي له صورة ، يباين بها سائر الأجسام ، ثمّ يجعل منها ألواحاً ، ثمّ يجعل من الألواح سريراً ، فإنّ صورة السرير ، من حيث حدثت في الألواح مادّة لها ، وفى الألواح التي هي مادّة بالإضافة إلى صورة السرير ، صور كثيرة ، مثل الصور اللوحية والصور الخشبية والصور النباتية وغيرها من الصور القديمة . كذلك مهما كانت النفس المتخلّقة ببعض الأخلاق ثمّ تكلّفت اكتساب خُلق جديد ، كان الأخلاق التي معها كالأشياء الطبيعية لها ، وهذه المكتسبة الجديدة اعتيادية ، ثمّ إن مرّت على هذه ودامت على اكتساب خُلق ثالث ، صارت تلك بمنزلة الطبيعية ، وذلك بالإضافة إلى